سليمان بن موسى الكلاعي
403
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
انتدب سعد بن عبيد القارى ، ففر يوم الجسر ، فكان بعد ذلك يقول : إن الله اعتد علىّ بغرة في أرض فارس ، فعسى أن يعيد لي فيها كرة . وفى حديث غير المدائني : فكانت الوجوه تعرض عليه بعد ذلك فيأبى إلا العراق ، ويقول : إن الله اعتد علىّ فيها بغرة ، وذكر نحو ما تقدم . واختلف ما ذكره سيف فيمن كان إليه أمر فارس عند قدوم أبى عبيد بحسب اختلاف أهل الأخبار عليه في ذلك . فمما ذكره أن بوران بنت كسرى كانت ، كلما اختلف الناس بالمدائن ، عدلا بينهم حتى يصطلحوا ، فلما قتل الفرخزاد وقدم رستم فقتل أرزميدخت ، كانت بوران عدلا إلى أن استخرجوا يزدجرد . قال : فقدم أبو عبيد والعدل بوران ، وصاحب الحرب رستم . وذكر من طريق آخر : أن بوران هي التي استحثت رستم في السير ، وكان على فرج خراسان ، لما قتل الفرخزاد ، فأقبل رستم في الناس حتى نزل المدائن ، لا يلقى جيشا لأرزميدخت إلا هزمه ، واقتتلوا بالمدائن ، فهزمهم سياوخش وهو قاتل الفرخزاد ، وحصر أرزميدخت ثم افتتح المدائن ، فقتل سياوخش ، وفقأ عين أرزميدخت ، ونصب بوران ، فدعته إلى القيام بأمر فارس ، وشكت إليه تضعضعهم وإدبار أمرهم ، على أن تملكه عشر حجج ، ثم يكون الملك في آل كسرى إن وجدوا من غلمانهم أحدا ، وإلا ففي نسائهم . فقال رستم : أما أنا فسامع مطيع ، غير طالب عوضا ولا ثوابا ، فإن شرفتمونى وصنعتم إلىّ شيئا فأنتم أولياء ما صنعتم ، إنما أنا سهمكم وطوع أيديكم . فقالت بوران : اغد علىّ ، فغدا عليها ، ودعت مرازبة فارس ، فكتبت له : بأنك على حرب فارس ، ليس عليك إلا الله عن رضا منا وتسليم لحكمك ، وحكمك جائز فيهم ما كان حكمك في منع أرضهم وجمعهم عن فرقتهم ، وتوجته وأمرت أهل فارس أن يسمعوا له ويطيعوا ، ودانت له فارس بعد قدوم أبى عبيد . فهذا ما ذكره سيف في شأن مملكة فارس إذ ذاك . قال : وكتب رستم إلى دهاقنة السواد أن يثوروا بالمسلمين ، ودس إلى كل رستاق رجلا ليثور بأهله ، فبعث جابان إلى البهقباذ الأسفل ، وبعث نرسى إلى كسكر ، وبعث المصادمة إلى المثنى ، وبلغ المثنى ذلك ، فضم إليه مسالحه وحذر ، وعجل جابان فنزل